النووي

14

المجموع

حال الوطئ ولا يشترط الاسلام في الاحصان ، ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنى ووطئ الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا ، ولا نعلم بينهم خلافا في أن التسري لا يحصل به الاحصان لواحد منهما ، لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه ، وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاما إلى مسافة قصر لان أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه ، وفى الكافي وحيث رأى الامام الزيادة في المسافة فله ذلك ، لان عمر رضي الله عنه غرب إلى الشام والعراق ، وإن رأى زيادة على الحول لم يجز لان مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد والمسافة غير منصوص عليها فرجع فيها إلى الاجتهاد اه‍ . وتغرب المرأة مع محرم لعموم نهيها عن السفر بلا محرم وعليها أجرته ، ويغرب غريب إلى غير وطنه . وإن زنى الرقيق جلد خمسين جلدة ، بكرا أو ثيبا لقوله تعالى ( فعليهن نصف ما على المحصنات . . . ) والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى تنصيفه . وعن عبد الله بن عباس المخزومي قال ( أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الامارة خمسين خمسين في الزنى ) رواه مالك . ولا يغرب لان تغريبه إضرارا بسيده دونه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بتغريب الأمة إذا زنت في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ) وقد سبق قالت المالكية : والزناة الذين تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصناف ، محصنون ثيب وأبكار ، وأحرار وعبيد ، وذكور وإناث ، والحدود الاسلامية ثلاثة : رجم وجلد وتغريب : فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا فرقة من أهل الأهواء ، فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد ، وإنما صار الجمهور للرجم لثبوت أحاديث الرجم ، فخصصوا الكتاب بالسنة ، أعني قوله تعالى ( الزانية والزاني ) الآية . واختلفوا موضعين ، أحدهما هل يجلدون مع الرجم أم لا ، والموضع الثاني في شروط الاحصان . قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى ( مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ البكر ، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة ، وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف